النويري

218

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولا قصرته « 1 » ولا أنيابه لفحل قطَّ ، فهمّ أن يأكلنى . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ذاك جبريل لو دنا لأخذه » . ومثل هذه القصة أيضا ، ما رواه ابن إسحاق قال : قدم رجل من إراش - ويقال إراشة « 2 » - بإبل له مكة فابتاعها منه أبو جهل ، فمطله بأثمانها ، فأقبل الإراشىّ حتى وقف على ناد من أندية قريش ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في ناحية المسجد جالس ، فقال الإراشىّ : يا معشر قريش ، من رجل يؤدينى « 3 » على أبى الحكم بن هشام ؛ فإنّى رجل غريب ابن سبيل ، وقد غلبني على حقّى ؛ فقال له القوم : أترى ذلك الرجل الجالس ؟ - يريدون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهم يهزؤن به - اذهب إليه فهو مؤديك عليه ؛ فأقبل الإراشىّ حتى وقف على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : يا عبد اللَّه ، إن أبا الحكم قد غلبني على حقّ لي قبله ، وأنا غريب وابن سبيل ، ولقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤدينى عليه فأشاروا لي إليك ، فخذ [ لي « 4 » ] حقّى منه يرحمك اللَّه ، قال : « انطلق إليه » ، وقام معه صلى اللَّه عليه وسلم فلمّا رأوه قام [ معه « 5 » ] قالوا لرجل ممّن معهم : اتبعه فانظر ماذا يصنع ؟ قال : وخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : « محمّد فأخرج إلىّ » فخرج وما في وجهه رائحة « 6 » ( أي دم ) قد انتقع « 7 » لونه فقال : أعط هذا الرجل حقّه

--> « 1 » القصرة ( بالتحريك ) : أصل العنق . « 2 » إراشة ( بالكسر ) : بطن من خثعم . « 3 » من يؤدينى على أبى الحكم ؛ أي على أخذ حقي منه ، من آداه على فلان أي أعانه وقوّاه . ورواية ابن كثير ج 3 ص 45 « يعدينى » ، وهو بمعناه . « 4 » تكملة عن ابن هشام . « 5 » تكملة عن ابن هشام . « 6 » أي أنه مصفر من الخوف . والذي في ابن كثير ج 3 ص 45 « فخرج وما في وجهه قطرة دم » . « 7 » انتقع لونه ( بالبناء للمجهول ) : تغير لما نزل به .